اسماعيل بن محمد القونوي

88

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن الأول أبلغ في الذم لسلب العلم عنهم بالكلية وهنا قدر المفعول المعين فيفوت المبالغة ولأن التحميد لا يلزم أن يكون عند مقالهم وقيل لاحتياجه إلى تكلف في توجيه الإضراب وأما قليلون فيتدبرون ويعلمون ذلك فيوحدون أو الأكثر بمعنى الكل . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 64 ] وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) قوله : ( إشارة تحقير وكيف لا وهي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ) إشارة تحقير بقرينة قوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ [ العنكبوت : 64 ] فاسم الإشارة هنا للتحقير بهذه القرينة وإن كان في بعض المواضع للتفخيم قوله لا تزن الخ كناية عن حقارتها بأسرها سوى ذكر اللّه وما والاه كما ورد في الحديث : « لو كانت الدنيا عند اللّه » الحديث فتكون الإشارة للتحقير لا محالة فيعلم حقارة حياتها بالطريق الأولى فيتضح ارتباطه بما قبله . قوله : ( إلا كما يلهى « 1 » ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويتبهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين ) يلهى ويلعب الفعلان تنازعا أشار إلى أنه تشبيه « 2 » بليغ « 3 » قوله يجتمعون استئناف أي ما حال الصبيان أجيب بأنهم يجتمعون الخ وهذا أولى من كونه حالا قوله ثم يتفرقون متعبين إشارة إلى وجه الشبه أي كما أن الصبيان تفرقوا عن اللهو واللعب سرعة مع التعب الحاصل من ذلك اللعب كذلك أرباب الدنيا يتفرقون سريعا عن الدنيا مع التعب في تحصيل لذاتها وزخارفها وفيه تشبيه لأصحاب الدنيا بالصبيان الغير التام العقل وأنهم لم يتفطنوا تعبهم إلا بعد المفارقة حين لا ينفع التفطن كالصبيان فإنهم لا يدركون مشاقهم إلا بعد التفرق فللّه در طائفة يطلقون الدنيا ويقبلون إلى العقبى فهم رجال كاملون نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من زمرة السالكين ومن العباد العارفين . قوله : ( لهي دار الحياة الحقيقية ) قدر المضاف ليصح الحمل . قوله : إشارة تحقير فإن هذه لكونه للإشارة إلى القريب قد يستعمل لتحقير المشار إليه قوله فهي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا شربة منها أخرجه الترمذي رواية عن سهل بن سعد قوله ألا كما يلهى ويلعب به الصبيان أي ما هي بسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون . قوله : لهي دار الحياة الحقيقية حمل لفظ الحيوان على المعنى المصدري كما هو مصدر في

--> ( 1 ) والمراد باللهو واللعب ما يلهى به ويلعب به لا المعنى المصدري قوله كما يلهى به الخ إشارة إليه اللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب فالظاهر أن التغاير بينهما اعتباري كما يفهم من تقرير المص . ( 2 ) وجه الشبه سرعة الزوال . ( 3 ) والمصنف قدر الأعمال في سورة الأنعام وقال أي وما أعمالها إلا لعب الخ فح لا يكون تشبيها بليغا وهنا حمله عليه .